وَالْأَسْقَامِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، فَعَذَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ [1] أَمْرَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، وَهُمَا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [2] .
رَوَى الْإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ حَسَن عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَؤلِهِ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} [3] ، قال -رضي اللَّه عنه-: كَانُوا عَشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلفوا عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا حَضَرَ رُجُوعُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَمَرُّ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ، قَالَ:"مَنْ هَؤُلَاءِ الْمُوثقُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي؟".
قَالُوا: هَذَا أَبُو لُبَابَةَ، وَأَصْحَابٌ له تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَحَلَفُوا لَا يُطْلِقُهُمْ أَحَدٌ حَتَّى تُطْلِقَهُمْ، وَتَعْذُرَهُمْ، فَفَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا"
(1) أَرْجَأَ: أَخَّرَ. انظر لسان العرب (5/ 138) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 185) - دلائل النبوة (5/ 280) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 333) .
(3) سورة التوبة آية (102) .
قال الإمام الطبري في تفسيره (6/ 462) : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتركهم الجهاد معه، والخروج لغزو الروم، حين شَخَص -أي ذهب- إلى تبوك، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم: أبو لبابة -رضي اللَّه عنه-.