فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ:"هَذِهِ طَيبَةٌ أَوْ طَابَةٌ"، فَلَمَّا رَأَى جَبَلَ أُحُدٍ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذَا جُبيْلٌ [1] يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟".
قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ".
فَأُخْبِرَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه- بِذَلِكَ، فَأَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَوَ لَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟" [2] .
* فَضْلُ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنَّ بِالْمَدِينَةِ أُناسًا أَخَذوا أَجْرَ الْغَزْوِ مَعَهُمْ كَامِلًا، حبَسَهُمُ الْعُذْرُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي
(1) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4422) :"جبل".
(2) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب خرص التمر - رقم الحديث (1481) - وكتاب مناقب الأنصار - باب فضل دور الأنصار - رقم الحديث (3791) - ومسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في معجزات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1392) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب المعجزات - رقم الحديث (6501) .