قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ فِي مَغَازِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّ قُدُومَ ضِمَامٍ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ لِلْهِجْرَةِ، فَيَكُونُ قَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ النَّهْي فِي الْقُرْآنِ عَنْ سُؤَالِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] ، وَآيَةِ النَّهْي فِي الْمَائِدَةِ، وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا [2] .
ثَانِيهَا: أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمُعْظَمُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ قَوْمَهُ أَوْفَدُوهُ، وَإِنَّمَا كَانَ مُعْظَمُ الْوُفُودِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
رَابِعُهَا: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -الذِي أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ- [3] :
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (12) - ولفظ الحديث عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: نهينا أن نسأل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل، فيسأله، ونحن نسمع. . . .
(2) الآية التي فيها النهي عن سؤال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- هي قوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (101) : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2380) - وإسناده حسن.