وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ [1] ، وَتَنْفُثُ [2] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِهِنَّ، وَتَمْسَحُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَاءَ بَرَكَتِهَا، فَقدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ، كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا [3] .
* لَدُّ [4] رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهِ يُغْمَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ، وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَخَافُوا عَلَيْهِ، وَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ [5] ، فَلَدُّوهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (11/ 351) : المراد بالمعوذات: سورة الفلق، والناس، والإخلاص.
(2) النفث بالفم: هو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. انظر النهاية (5/ 75) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطب - باب الرقى بالقرآن والمعوذات - رقم الحديث (5735) - ومسلم في صحيحه - كتاب السلام - باب رقية المريض بالمعوذات والنفث - رقم الحديث (2192) (51) .
(4) اللَّدُود: بفتح اللام وضم الدال الأولى من الأدوية: وهو ما يُسقاه المريض في أحد شقي الفم. انظر النهاية (4/ 211) - وفتح الباري (8/ 496) .
(5) ذات الْجَنْب: بفتح الجيم وسكون النون هي الدُّبَيلَةُ والدُّمَلُ الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها. انظر النهاية (1/ 293) .