قَتَلُوا مِنَ المُشْرِكِينَ كَثِيرًا [1] .
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَثْخَنُوا [2] فِيهِمْ قَتْلًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا قَدِرُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ، وَهَذَا وَحْدَهُ دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [3] .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ بِالمَدِينَةِ -جَاءَهُ الوَحْيُ بِذَلِكَ-:". . . حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" [4] .
قَالَ أَبُو قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ سَيْفُ اللَّهِ [5] .
وَقَدِ اسْتَطَاعَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَثْبُتَ أَمَامَ هَذَا الطُّوفَانِ مِنَ العَدُوِّ طُولَ النَّهَارِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ مُقَدِّمَةَ الجَيْشِ سَاقَةً، وَسَاقَتَهُ مُقَدِّمَةً، وَمَيْمَنَتَهُ مَيْسَرَةً، وَمَيْسَرَتَهُ مَيْمَنَةً، فَلَمَّا لَقُوا العَدُوَّ فِي اليَوْمِ التَّالِي أَنْكَرَ عَدُوُّهُمْ حَالَهُمْ
(1) انظر فتح الباري (8/ 306) .
(2) الإثْخَانُ في الشيء: المبالغةُ فيه والإكثارُ منه، والمراد به هاهنا: المبالغة في قتل الكفار. انظر النهاية (1/ 203) .
(3) انظر البداية والنهاية (4/ 641) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة - رقم الحديث (4262) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1750) - (22551) .
(5) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22551) - وابن حبان في صحيحه - كتاب المناقب - باب ذكر عبد اللَّه بن رواحة -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7048) - وإسناده صحيح.