جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ [1] وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [2] .
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فتَطْلُبُوا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَفْتَحَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُهْلِكَ أَضَلَّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعَهُمَا لِلرَّحِمِ. . . فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ، فَجَعَلَ الدَّائِرَةَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقًا لِاسْتِفْتَاحِكُمْ! لَقَدْ دَارَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى أَضَلِّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعَهُمَا لِلرَّحِمِ! وَلقدْ عَلِمْتُمْ -إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْلَمُوا- مَنْ هُمْ أَضَلُّ الفَرِيقَيْنِ وَأَقْطَعُهُمَا لِلرَّحِمِ!
وَعَلَى ضَوْءِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ، وَفي ظِلِّ هَذَا الإِيحَاءَ، يُرَغِّبُهُمْ فِي الانْتِهَاءِ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالحَرْبِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالمُشَاقَّةِ للَّهِ وَرَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منْذُ رُجُوعِهِ بَعْدَ تَعْدِيلِ الصُّفُوفِ إِلَى العَرِيشِ يُنَاشِدُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ [4] ، وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ،"
(1) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِير في تفسيره (4/ 33) : أي ولو جمعتم من الجُمُوع ما عسى أن تَجْمَعوا، فإن من كان اللَّه معه فلا غالب له، فإن اللَّه مع المؤمنين، وهم الحِزْب النبوي، والجَنَابُ المصطفوي.
(2) سورة الأنفال آية (19) .
(3) في ظلال القرآن (3/ 1491) .
(4) الظَّفَر: الفَوْزُ بالمطلوب. انظر لسان العرب (8/ 255) .