وَكَانَ مَعَ المُسْلِمِينَ فَرَسٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ المِقْدَادِ [1]
قَالَ الحَافِظُ في التَّهْذِيبِ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَهَا فَارِسًا غَيْرُ المِقْدَادِ -رضي اللَّه عنه- [2] .
والمِقْدَادُ هُوَ ابنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَيُقَالُ لَهُ: المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ؛ لِأَنَّ الأَسْوَدَ بنَ عَبْدِ يَغُوثَ كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ في الجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وغَلَبَتْ عَلَيْهِ، وَاشْتُهِرَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [3] ، قِيلَ لَهُ: المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه- [4] .
* النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
وَمَعَ هَذِهِ القِلَّةِ التِي كَانَتْ في المُسْلِمِينَ في العَدَدِ وَالعُدَّةِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَصَرَهُمْ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، وَصَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ إِذْ يَقُولُ: وَلَقَدْ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1023) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب إباحة بكاء المرء في صلاته - رقم الحديث (2257) .
(2) انظر تهذيب التهذيب (4/ 146) .
(3) سورة الأحزاب آية (5) .
(4) انظر الإصابة (6/ 160) .