فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أُدْعُوهُ بِهَا"، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِدِحْيَةَ:"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا".
وَعَرَضَ عَلَيْهَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتَاقَهَا صَدَاقَهَا [1] .
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ خَرَجَ بِصَفِيَّةَ مَعَهُ، قَالَ أَنسٌ -رضي اللَّه عنه-: حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءَ [2] حَلَّتْ [3] ، فَدَفَعَهَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا [4] وَتُهَيِّئُهَا لَهُ، وَأَهْدَتْهَا [5] لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ عَرُوسًا بِهَا [6] .
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى في وَجْهِ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خُضْرَةً، فَقَالَ:"يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الخُضْرَةُ؟"قَالَتْ: كَانَ رَأْسِي في حِجْرِ [7] ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ
(1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب ما يذكر من الفخذ - رقم الحديث (371) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) .
(2) الصَّهْبَاءُ: موضع قريب من خيبر. انظر النهاية (3/ 58) .
(3) قال الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 259) : حَلت: بفتح الحاء وتشديد اللام: أي طَهُرَت من الحيض.
(4) قال النووي في شرح مسلم (9/ 12) : تُصنّعها: أي لِتُحْسِنَ القيام بها وتُزَيِّنَهَا له عليه الصلاة والسلام.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (2/ 34) : أهدتها: أي زَفَّتها.
(6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211) - ومسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) .
(7) الحجر: الحِضْن. انظر النهاية (1/ 330) .