حَرْبِهِ، وَليَعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ [1] .
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ يَدَيْهِ بُسْرَ [2] بْنَ سُفْيَانَ الْخُزَاعِيَّ الْكَعْبِيَّ -رضي اللَّه عنه- عَيْنًا [3] لَهُ إِلَى قُرَيْشٍ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِهِمْ [4] .
فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الرَّوْحَاءِ [5] جَاءَهُ خَبَرٌ أَنَّ عَدُوًّا يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ الْمَدِينَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ [6] ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةٍ [7] ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارٍ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ
(1) أخرج ذلك الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من أشعر وقَلّد بذى الحليفة ثم أحرم - رقم الحديث (1694) - (1695) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) (18928) .
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 680) : بُسْر: بضم الباء وسكون السين على الصحيح، وأخرج ذلك الإمام البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4178) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) - وفي رواية الإمام أحمد التصريح باسم العين.
(3) الْعَيْنُ: الْجَاسُوسُ. انظر النهاية (3/ 299) .
(4) انظر التفاصيل في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 297) - سيرة ابن هشام (3/ 337) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 99) - زاد المعاد (3/ 257) .
(5) الرَّوْحَاءُ: موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثين ميلًا. انظر جامع الأصول (9/ 379) .
(6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 492) : والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخَّر الإحرام، لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فسَاغَ له التأخير.
(7) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 492) : بِغَيْقَةٍ: أي في غَيْقَةٍ وهو بفتح الغين بعدها ياء ساكنة، وهو ماءٌ لبني غِفَارٍ بين مكة والمدينة.