بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَحِفْظِ أَخَوَاتِهِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا في أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا، فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ [1] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 -الإِرْشَادُ إلى بِرِّ الأَوْلَادِ بِالآبَاءَ خُصُوصًا بَعْدَ الوَفَاةِ.
2 -وَفِيهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِمْ بِمَكَانَتِهِمْ مِنَ القَلْبِ.
3 -وَفِيهِ قُوَّةُ إِيمَانِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- المَذْكُورِ لِاسْتِثْنَائِهِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِمَّنْ جَعَلَ وَلَدَهُ أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ.
4 -وَفِيهِ كَرَامَتُهُ بِوُقُوعِ الأَمْرِ عَلَى مَا ظَنَّ.
5 -وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرَ -رضي اللَّه عنه- لِعَمَلِهِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ في قَضَاءَ دَيْنِهِ [2] .
(1) أخرجه الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب هل يخرج الميت من القبر؟ - رقم الحديث (1351) .
(2) انظر فتح الباري (3/ 581) .