وَخَرَجُوا حُبًّا للَّهِ وَلرَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَاخْتَارُوا الإِسْلَامَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّهٍ، حَتَّى ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَعْصِبُ [1] الحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الحَفِيرَةَ [2] فِي الشِّتَاءِ مَا لَهُ دِثَارٌ [3] غَيْرُهَا [4] .
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ [5] المُهَاجِرِينَ بِالفَوْزِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ خَمْسَمِائَةِ سَنةٍ" [6] .
أَمَّا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ لَيِالٍ وَأَيَّامِهَا، حَتَّى أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الوَدَائِعَ التِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَدْرَكَهُ فِي قُبَاءَ، فنَزَلَ مَعَهُ عَلَى كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ -رضي اللَّه عنه- [7] .
(1) يَعْصِبُ: أي يَشُدُّ. انظر لسان العرب (9/ 231) .
(2) الحفيرة: هي البِئْر الموسعة. انظر لسان العرب (3/ 236) .
(3) الدِّثَار: هو الثّوبُ الذي يُسْتَدْفَأ به. انظر لسان العرب (4/ 290) .
(4) انظر تفسير البغوي (4/ 358) .
(5) الصُّعْلوكُ: هو الفقيرُ الذي لا مالَ له. انظر لسان العرب (7/ 350) .
(6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11604) - والبغوي في شرح السنة - (14/ 192) .
(7) انظر سيرة ابن هشام (2/ 107) .