اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ:"أَيْنَ أَنَا غَدًا؟"، حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ [1] .
وَاشْتَدَّتْ وَطْأَةُ الْمَرَضِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَبَدَأَتِ الْحُمَّى تَشْتَدُّ عَلَيْهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَارْتَفَعَتْ حَرَارَةُ جِسْمِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى إِنَّ حَرَارَتَهَا لَتُوجَدُ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.
رَوَى ابْنُ مَاجَه وَالطَّحَاوِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُوعَكُ [2] ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ حَرَّهُ [3] بَيْنَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَافِ [4] ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ [5] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّا كَذَلِكَ، يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ" [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب فضل عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (3774) .
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 250) : الوعك: بفتح الواو وسكون العين: الحُمى.
(3) في رواية الطحاوي قال -رضي اللَّه عنه-: فوجدت حرارتها -أي حرارة الحُمى-.
(4) في رواية الطحاوي: القطيفة.
(5) في رواية الطحاوي قال -رضي اللَّه عنه-: ما أشد حر حماك يا رَسُول اللَّهِ.
(6) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الفتن - باب الصبر على البلاء - رقم الحديث (4024) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2210) - والبخاري في الأدب المفرد - رقم الحديث (395) .