ولا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، فيجْمَعُ بِأنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَمَّنْ يَخْتَصُّ بِمُلْكِهِ مِنْهُمْ فَعَيَّنُوا لَهُ الغُلَامَيْنِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، فَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الذِينَ قَالُوا لَهُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَحَمَّلُوا عَنْهُ لِلْغُلَامَيْنِ بِالثَّمَنِ [1] .
وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يصَلِّي قَبْلَ بِنَاءِ مَسْجِدِهِ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، ويُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ [2] .
وَكَانَ في ذَلِكَ المِرْبَدِ قُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ، وفيهِ خِرَبٌ [3] ونَخْلٌ، فَأَمَرَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فنبِشَتْ، وبالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ في قِبْلَةِ المَسْجِدِ، وَكَانَتِ القِبْلَةُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ [4] حِجَارَةً [5] .
(1) انظر فتح الباري (2/ 91) (7/ 658) .
(2) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (5/ 8) : هي مَبَاركها ومواضع مَبِيتِهَا ووضعها أجسادها على الأرض للاستِرَاحة.
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الوضوء - باب أبوالِ الإبل والدوابِّ والغنمِ ومَرَابِضِهَا - رقم الحديث (234) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ابتِنَاء مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (524) (10) .
(3) الخِرَب: بكسر الخاء وفتح الراء، وهو الموضع المَحْرُوث للزراعة. انظر النهاية (2/ 18) .
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 684) : عِضَادَتَيْهِ بكسر العين وتخفيف المعجمة ثَنِيَّةُ عِضَادَة، وهي الخَشَبة التي على كتفِ الباب، ولكل باب عِضَادَتَانِ.
(5) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - رقم الحديث (428) (3932) - وأخرجه مسلم - رقم الحديث (524) (9) .