بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ [1] .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ مِقْسَمٍ قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَتْ لَهُ فَدَكٌ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِير بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أيِّمَهُمْ. . . [2] .
* حِصَارُ وَادِي القُرَى [3] وَقِصَّةُ مِدْعَمٍ [4] :
ثُمَّ تَحَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى انْتَهَى إلى وَادِي القُرَى، وَكَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ اليَهُودِ، فنَزَلَ بِهَا، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُلَامٌ يدْعَى: مِدْعَمًا أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بنُ زَيْدٍ الجُذَامِيُّ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَضَعُ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذْ جَاءهُ سَهْمٌ غَائِرٌ [5] ، فَأَصَابَهُ فَقتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةَ [6] يَا رَسُولَ اللَّهِ! ، فَقَالَ
(1) الأيم: التي لا زَوْجَ لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، مطلقة كانت أو متوفى عنها. انظر النهاية (1/ 86) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب في صفايا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأموال - رقم الحديث (2972) .
(3) وادي القُرى: هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى. انظر معجم البلدان (8/ 433) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 271) : مِدْعَم: بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 272) : غائِرٌ: بوزن فاعل: أي لا يُدرى من رمى به.
(6) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (6707) : قالوا: هنيئًا له الجنة.