فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2595

* قِصَّةُ أَبِي بَصِيرٍ [1] -رضي اللَّه عنه-:

اسْتَطَاعَ أَبُو بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه- وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بنُ أَسِيدٍ الثَّقَفِيُّ [2] أَنْ يُفْلِتَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَقْدُمَ مُهَاجِرًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ، وَكَانَ -رضي اللَّه عنه- مِمَّنْ حُبِسَ بِمَكَّةَ، وَعُذِّبَ عَلَى إِسْلَامِهِ، فكَتَبَ الأَخْنَسُ بنُ شُرَيْقٍ كِتَابًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفِيهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَبَا بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، وبَعَثَ بِالكِتَابِ مَعَ رَجُلٍ كَافِرٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، وَمَوْلًى مَعَهُ [3] .

فَلَمَّا وَصَلَ الرَّجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ، قَالَا لَهُ: العَهْدُ الذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الرَّجُلَانِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الحُلَيْفَةِ [4] ، فنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ [5] الآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ

(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 700) : بَصِير، بفتح الباء وكسر الصاد.

(2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 700) : عتبة: بضم العين، وأسيد: بفتح الهمزة على الصحيح، الثقفي حليف بني زهرة، ونسبه ابن إسحاق في السيرة (3/ 352) إليهم -أي إلى بني زهرة-، ووقع في صحيح البخاري رقم الحديث (2731) (2732) قوله:"رَجُلٌ من قُرَيش"، أي بالحلف؛ لأن بني زهرة من قريش.

(3) سمَّى ابن سعد في طبقاته الرجلان وهما: خُنَيْسُ بن جابر، والمولى اسمه كَوْثَر.

(4) قال الحافظ في الفتح (4/ 16) : ذا الحُلَيْفة: بضَمِّ الحاء مُصَغرًا، وهو ميقات أهل المدينة.

(5) قال الحافظ في الفتح (5/ 701) : استَلَّهُ: بتشديد اللام أي أخْرَجَهُ من غمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت