قَالَ البَيْهَقِيُّ: وظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أبَا مُوسَى كَانَ بِمَكَّةَ، وأنَّهُ خَرَجَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.
والصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ونَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ فأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ [1] .
وَتَكَلَّفَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ [2] الجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ [3] ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ لَا تُعَارِضُ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ التِي رَوَاهَا البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَفِي طَرِيقِ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ، مَاتَ خَالِدُ بنُ حِزَامٍ -رضي اللَّه عنه-، مِنْ حَيَّةِ نَهَشَتْهُ [4] ، فقدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ الْعَوَّامِ -رضي اللَّه عنه-
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة الحبشة - رقم الحديث (3876) - انظر كلام البيهقي فِي دلائل النبوة (2/ 300) .
(2) انظر فتح الباري (7/ 585) .
(3) أعني الرواية الضعيفة التي رواها الإِمام أحمد - رقم الحديث (4400) - والطيالسي - رقم الحديث (443) - وابن إسحاق في السيرة (1/ 361) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 300) - ورواية الإمام البخاري في صحيحه.
(4) نهشته: أي لسعته. انظر لسان العرب (14/ 306) .