وَقَالَ الحَافِظُ في الإصَابَةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأوَّلُ مَنْ صَدَّقَتْ ببعْثَتِهِ مُطْلَقًا [1]
وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ: وآمَنَتْ به خدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وصَدَّقَتْ بِمَا جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ، ووَازَرَتْهُ عَلَى أمْرِهِ، وكانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وصدَّقَ بِمَا جَاءَ مِنْهُ، فخَفَّفَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يَسْمَعُ شَيْئًا مِمَّا يَكْرَهُهُ مِنْ رَدٍّ عليْهِ، وتَكْذِيبٍ لَهُ، فَيُحْزِنُهُ ذَلِكَ، إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا إِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا، تُثَبِّتُهُ وتُخَفِّفُ عَلَيْهِ، وتُصَدِّقُهُ وتُهَوِّنُ علَيْهِ أمْرَ النَّاسِ، رحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى [2] .
ثُمَّ أسْلَمَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- ابْنُ عَمِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ حِينَ أسْلَمَ، وكَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ [4] ، ولَمْ يَعْبُدِ الأوْثَانَ قَطُّ لِصِغَرِهِ،
(1) انظر الإصابة (8/ 99) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 277) .
(3) هو عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، ابنُ عَمِّ النبىِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أوَّلُ من أسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وُلد قبلَ البِعْثَةِ بعشرِ سنينَ على الصَّحيح، فرُبِّيَ في حِجْرِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يُفَارقْهُ، وشَهِدَ معه المَشَاهِدَ كُلَّها إلا غزْوَةَ تَبُوك، وزوَّجهُ ابنتهُ فاطمةَ، منَاقِبُهُ وفضائِلُهُ كثيرةٌ، حتَّى قال الإمام أحمدُ: لم يُنْقَلْ لِأَحَدٍ منَ الصَّحابَةِ ما نُقلَ لِعَلِيٍّ، قُتل -رضي اللَّه عنه- في صَبِيحَةَ يومِ الجُمُعة، في السابع عشر من رمضان، سنة أربعين من الهجرة. انظر الإصابة (4/ 464) .
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 566) : الأصحُّ في سِنِّ عليّ -رضي اللَّه عنه- حينَ المبعثِ كَانَ عَشْرَ سنين.