فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2595

قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَبُولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَعْلِيمَ القِرَاءَةِ والكِتَابَةِ بَدَلَ الفِدَاءِ فِي هَذَا الوَقْتِ الذِي كَانُوا فِيهِ بِأَشَدِّ الحَاجَةِ إِلَى المَالِ، يُرِيَنَا سُمُوَّ الإِسْلَامِ، فِي نَظْرَتِهِ إِلَى العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَإِزَالَةِ الأُمِّيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ مِنْ دِينٍ كَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِهِ الكَرِيمِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [1] .

وَاسْتَفَاضَتْ فِيهِ نُصُوصُ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي التَّرْغِيبِ فِي العِلْمِ، وَبَيَانِ مَنْزِلَةِ العُلَمَاءِ، وَبِهَذَا العَمَلِ الجَلِيلِ يُعْتَبَرُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوَّلَ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ الأَسَاسِ فِي إِزَالَةِ الأُمِّيَّةِ، وَإِشَاعَةِ القِرَاءَةِ وَالكِتَابَةِ، وَأَنَّ السَّبْقَ فِي هَذَا لِلْإِسْلَامِ [2] .

* مَنُّ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيشٍ بِغَيْرِ فِدَاءٍ:

مِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَطْلَقَهُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ: المُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ، وَصَيْفِيُّ بنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَمَّا أَبُو عَزَّةَ الجُمَحِيُّ، فَقَدْ كَانَ فَقِيرًا، وَذُو بَنَاتٍ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَقَدْ عَرَفْتَ مَالِي مِنْ مَالٍ، وَإِنِّي لَذُو حَاجَةٍ وَذُو عِيَالٍ، فَامْنُنْ عَلَيَّ، فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ، وَلَا يُظَاهِرَ [3]

(1) سورة العلق الآيات (1 - 5) .

(2) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة في ضوء القرآن والسنة (2/ 164 - 165) .

(3) ظاهَرَ عليه: أعَان عليه. انظر لسان العرب (8/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت