وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي [1] ، وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ:"أَخْفِ عَنَّا" [2] .
قَالَ سُرَاقَةُ: فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمَانٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بنَ فُهَيْرَةَ فكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ بَيْضَاءَ [3] ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَجَعَلَ سُرَاقَةُ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَّى لَنَا. فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً [4] لَهُ [5] .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ عَنْ سُرَاقَةُ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَهُ:"كَيْفَ"
(1) فلم يَرْزَآنِي: أي لم يَسْأَلَانِي، ولم يأخُذَا مني شيئًا. انظر النهاية (2/ 199) .
(2) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3911) قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا".
(3) رقعة من أدم: أي من جلد. انظر لسان العرب (1/ 96) .
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 653) : أي حارسًا له بسلاحه.
(5) أخرج مطاردة سراقة بن مالك -رضي اللَّه عنه- للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: البخاري في صحيحه - كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3615) - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - (3911) - ومسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب في حديث الهجرة - رقم الحديث (2009) (91) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3) - (17591) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - فصل هجرته -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة - رقم الحديث (6280) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 103) .