وَزَغَابَةَ، وَأَقْبَلَتْ غَطفانُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فِي سِتَّةِ آلَافٍ حَتَّى نَزَلُوا بِذَنَبِ نَقْمَى إِلَى جَانِبِ جَبَلِ أُحُدٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [1] .
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إِلَى جَبَلِ سَلْعٍ، وَوَجُوهَهُمْ إِلَى نَحْوِ الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هُنَالِكَ عَسْكَرَهُ، وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافِ رَجُلٍ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ فَجُعِلُوا فِي الْآطَامِ [2] .
وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ [3] ، وَأَعْطَى لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَلِوَاءَ الْأَنْصَارِ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَأَوْصَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا بَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ [4] أَنْ يَكُونَ شِعَارُهُمْ:"حَم لَا يُنْصَرُونَ" [5] .
(1) سورة الأحزاب آية (10) - انظر سيرة ابن هشام (3/ 242) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 400) .
(2) الآطَامُ: جمع الأُطُمِ بضم الهمزةِ: هو بِنَاءٌ مرتفعٌ. انظر النهاية (1/ 57) .
(3) كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كثيرًا ما يُخلِفُ ابنَ أمِّ مكتومٍ على المدينة للصَّلاة بالنّاس، وكان -رضي اللَّه عنه- أعمى، فقد أخرج أبو داود في سننه - رقم الحديث (595) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (5/ 582) بسند حسن عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استخلف ابنَ أمِّ مكتوم يَؤُمُّ الناسَ وهو أعمى.
(4) تَبْيِيتُ العدوِّ: هو أَنْ يُقصَدَ في الليلِ من غيرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذُ بَغْتَةً، وهو البَيَاتُ. انظر النهاية (1/ 167) .
(5) أخرج ذلك الترمذي في جامعه - كتاب الجهاد - باب ما جاء في الشِّعارِ - رقم الحديث =