فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2595

الْخَزْرَجِ، خَطِيبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قُمْ فَأَجِبِ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ".

فَقَامَ ثَابِتٌ -رضي اللَّه عنه- فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الذِي السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ خَلْقُهُ، قَضَى فِيهِنَّ أَمْرَهُ، وَوَسِعَ كُرْسِيَّهُ عِلْمُهُ، وَلَمْ يَكُ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ، ثُمَّ كَانَ مِنْ قُدْرَتِهِ أَنْ جَعَلَنَا مُلُوكًا، وَاصْطَفَى مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ رَسُولًا، أَكْرَمَهُ نَسَبًا، وَأَصْدَقهُ حَدِيثًا، وَأَفْضَلَهُ حَسَبًا، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، وَائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ، فَكَانَ خِيرَةَ اللَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ، وَذَوِي رَحِمِهِ، أَكْرَمِ النَّاسِ حَسَبًا، وَأَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا، وَخَيْرِ النَّاسِ فِعَالًا، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ الْخَلْقِ إِجَابَةً، وَاسْتَجَابَ للَّهِ حِينَ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ نَحْنُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ، وَوُزَرَاءُ رَسُولهِ، نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولهِ مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَدَمَهُ، وَمَنْ كَفَرَ جَاهَدْنَاهُ في اللَّهِ أَبَدًا، وَكَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيرًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَستَغْفِرُ اللَّه لِي وَللْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ.

* شِعْر الزِّبْرِقَانِ بنِ بَدْرٍ:

ثُمَّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، فَقَالَ:

نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيٌّ يُعَادِلُنَا ... مِنَّا الْمُلُوكُ وَفِينَا تُنْصَبُ البِيَعُ

وَنَحْنُ يُطْعِمُ عِنْدَ الْقَحْطِ مُطْعِمُنَا ... مِنَ الشِّوَاءَ [1] إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ القزَعُ

إِلَى أَنْ يَقُولَ:

(1) الشِّوَاءُ: اسمُ جَمْعٍ للشَّاةِ. انظر النهاية (2/ 457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت