وَقَدِمَ المَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يَتَجَهَّزُ لِفَتْحِ خَيْبَرَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ -رضي اللَّه عنه- وَخَرَجَ مَعَهُ فَشَهِدَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَسْلَمُوا وَنَزَلُوا عَلَيْهِ [2] .
* طَرِيقُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى خَيْبَرَ وَأَحْدَاثٌ جَرَتْ فِي الطَّرِيقِ:
خَرَجَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَسَلَكَ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ عَلَى جَبَلِ عَصَرٍ [3] ، ثُمَّ سَلَكَ عَلَى الصَّهْبَاءَ [4] ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي فِي مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارِهِ [5] .
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحيْهِمَا عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ:
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (11/ 28) الخُشَنِي: بضم الخَاءِ وفتح الشَين، وأبو ثعلبة هذا صحابي مشهور، صروف بكنيته واختلف في اسمه اختلافا كثيرًا، فقيل: جُرْثُوم بضم الجيم، وهو قول الأكثر، وكان إسلامه فبل خيبر، وشهد بيعة الرضوان، وتوجه إلى قومه فأسلموا.
(2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 159) - الإصابة (7/ 50) .
(3) عَصَر: بفتح العين والصاد، هو جبل بين المدينة ووادي الفُرْع. انظر النهاية (3/ 224) .
(4) الصَّهْبَاء: بفتح الصاد المشدده، هو موضع على رَوْحَة من خيبر. انظر النهاية (3/ 58) .
(5) أخرج صلاة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على حماره وهو متوجه إلى خيبر: الإمام مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر - رقم الحديث (700) (35) .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (3/ 288) : وروى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس -رضي اللَّه عنه- أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر. وإسناده حسن.
قلت: وأخرج الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16041) عن شقران مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: رأيته- يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- متوجها إلى خيبر على حمار يصلي عليه، يُومئ إيماءً. -والحديث صحيح لغيره-.