وَهَكَذَا انْحَازَ العَدُوُّ إِلَى بِلَادِهِ، وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي القِيَامِ بِمُطَارَدَةِ المُسْلِمِينَ، وَنَجَحَ المُسْلِمُونَ فِي الِانْحِيَازِ سَالِمِينَ، حَتَّى عَادُوا إِلَى المَدِينَةِ [1] .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمْهَلَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعْفَرَ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ:"لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ، ادْعُوا إِلَيَّ ابْنَيْ أَخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ادْعُوا لِيَ الحَلَّاقَ"فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَمَّا مُحَمَّدٌ، فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ، فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَجَاءَتْ أُمُّنَا [2] ، فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"العَيْلةَ [3] تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" [4] .
(1) انظر الرحيق المختوم ص 391.
(2) هي أسماء بنت عُميس الخثعمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(3) العَيْلة: بفتح العين: الفقر. انظر النهاية (3/ 298) .
ومنه قوله تعالى في سورة التوبة آية (28) : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. .} .
(4) أخرج ذلك كله: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1750) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5169) - وإسناده صحيح على شرط مسلم.