المَضِيقِ، ثُمَّ انْصَبَّ [1] مِنْهُ، حَتَّى قَرُبَ مِنَ الصَّفْرَاءِ، وَهُنَالِكَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَسْبَسَة بنَ عَمْرٍو الجُهَنِيَّ، وعَدِيَّ بنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى بَدْرٍ يَتَحَسَّسَانِ لَهُ أخْبَارَ العِيرِ [2] .
وَفِي الطَّرِيقِ وعِنْدَ حَرَّةِ الوَبْرَةِ [3] أَدْرَكَ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَلٌ مُشْرِكٌ يَطْلُبُ اتِّبِاعَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ [4] وَنَجْدَهٌ [5] ، فَفَرِحَ أصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولهِ؟".
قَالَ: لَا.
قَالَ:"فَارْجعْ، فَلَنْ أسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".
(1) انصَبَّ منه: أي مضى فيه منحَدِرًا ودَافِعًا. انظر النهاية (3/ 4) .
(2) ذكرنا فيما تقدم أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسل بَسْبَسة بن عمرو -رضي اللَّه عنه-، وعدي بن أبي الزّغباء -رضي اللَّه عنه- قبل أن يخرج من المدينة، فلما رَجَعا أخبراه بخبر العير، فاستنفَرَ رَسُولُ اللَّهِ الناس إليها، فيكون -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثهما مرتين، مرة قبل الخروج من المدينة، وهذه المرة الثانية. انظر البداية والنهاية (3/ 277) - وسيرة ابن هشام (2/ 225) .
(3) حرَّة الوَبْرَة: موضعٌ من ناحية المدينة. انظر النهاية (5/ 127) .
(4) الجُرْأة: الإقدام على الشيء. انظر النهاية (1/ 246) .
(5) النَّجْدَة: الشدَّة. انظر النهاية (5/ 16) .