وَفي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ لَعَنَهُ اللَّهُ، بَعْدَ أَنْ مَرِضَ عِشْرِينَ لَيْلَةً.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قَدْ كُنْتُ أَنْهاكَ عَنْ حُبِّ يَهُودَ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، فَمَهْ [1] .
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِحِينِ عِتَابٍ، هُوَ الْمَوْتُ، فَإِنْ مِتُّ فَامْنُنْ عَلَيَّ، فكَفِّنِّي فِي قَمِيصِكَ [2] وَصَلِّ عَلَيَّ وَاسْتَغْفِر لِي.
(1) فَمَهْ: اسم مبني على السكون، بمعنى اسكت. انظر النهاية (4/ 321) .
والخبر أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21758) - وأبو داود في سننه - كتاب الجنائز - باب في العيادة - رقم الحديث (3094) .
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 233) : كأن عبد اللَّه بن ابي أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرغبة في صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف اللَّه الغطاء عن ذلك، وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة.