قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَذَانَ يَمْنَعُ الإِغَارَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ المَوْضعِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إسْلَامِهِمْ [1] .
شُرعَ الأَذَانُ في السَّنَةِ الأُولَى مِنَ الهِجْرَةِ [2] ، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ [3] الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، اتَّخِذُوا نَاقُوسًا [4] مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا [5] مِثْلَ بُوقِ اليَهُودِ [6] .
وفي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بنِ أنسٍ عَنْ
= الإمساك عن الإغَارَةِ على قَوْمٍ في دَارِ الكُفْرِ إذا سُمع فيهم الأذان - رقم الحديث (382) .
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (4/ 73) .
(2) قال الحافظ في الفتح (2/ 278) : الراجِحُ أن ذلك كان في السنة الأولى للهجرة.
(3) يَتَحَيَّنونَ: أي يَقْدِرُونَ أحْيانًا لِيَأْتُوا إليها، والحِينُ الوقت والزمان. انظر النهاية (1/ 451) - فتح الباري (2/ 281) .
(4) النَّاقُوسُ: هي خَشَبة طويلة تُضْرَبُ بخَشَبَةٍ أصْغَرَ منها، والنصارى يُعْلِمُون بها أوقاتَ صَلاتهم. انظر النهاية (5/ 92) .
(5) البُوقُ: هو الذي يُنْفَخُ فيه. انظر لسان العرب (1/ 540) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب بدء الأذان - رقم الحديث (604) . ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب بدء الأذان - رقم الحديث (377) .