وَيَقُولُ: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [1] ، {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [2] .
فَمَا يُشِيرُ عَلَى صَنَمٍ مِنْهَا فِي وَجْهِهِ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ، وَلَا يُشِيرُ إِلَى قَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهَا صَنَمٌ إِلَّا وَقَعَ [3] .
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُثْمَانَ بنَ طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه- حَاجِبَ [4] الكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ:"ائْتِنِي بِالمِفْتَاحِ"، فَذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطيَهُ المِفْتَاحَ فِي بِدَايَةِ الأَمْرِ، ثُمَّ إِنَّهَا أَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ بَابَ الكَعْبَةِ، وَأَمَرَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَدْخُلَ، فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهَا [5] .
(1) سورة الإسراء آية (81) .
(2) سورة سبأ آية (49) .
(3) أخرج ذلك: البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب أين ركز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الراية يوم الفتح - رقم الحديث (4287) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب إزالة الأصنام من حول الكعبة - رقم الحديث (1781) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3584) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 65) .
(4) حِجَابَة الكعبة: هي سِدانتها، وتولي حفظها، وهم الذين بأيديهم مفتاحها. انظر النهاية (1/ 328) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من كبّر في نواحي الكعبة - رقم الحديث (1601) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب دخول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أعلى مكة - رقم الحديث (4289) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره - رقم الحديث (1329) (390) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه =