فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2595

حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو [1] بِالخَنْدَمَةِ، فِي جَمْعٍ مِنْ أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهَا، فَمَنَعُوهُ مِنَ الدُّخُولِ، وَشَهَرُوا السِّلَاحَ، وَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ، فَقَاتَلَهُمْ خَالِدٌ -رضي اللَّه عنه-، فَقتَلَ مِنْهُمْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَانْهَزَمُوا، وَاسْتَمَرَّ خَالِدٌ -رضي اللَّه عنه- يَدْفَعُهُمْ حَتَّى انْتَهَى بِهِمُ القَتْلُ إِلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَلَمَّا رَاَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، صَاحَ بِهِمْ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ الدُّورَ، وَيُغْلِقُونَ أَبْوَابَهَا عَلَيْهِمْ [2] .

* شَأْنُ حِمَاسِ [3] بنِ قَيْسٍ:

وَكَانَ مِنْ بَيْنِ الذِينَ انْهَزَمُوا حِمَاسُ بنُ قَيْسٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ المُسْلِمِينَ يُعِدُّ سِلَاحَهُ وَيُصْلِحُهُ لِقِتَالِ المُسْلِمِينَ.

فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لِمَاذَا تُعِدُّ سِلَاحَكَ؟ قَالَ: لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.

قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَى يَقُومُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ.

قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُخْدِمَكِ بَعْضَهُمْ.

فَلَمَّا انْهَزَمَ حِمَاسٌ وَفرَّ، دَخَلَ بَيْتَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَغْلِقِي عَلَيَّ بَابِي.

قَالَتْ: فَأَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟

قَالَ:

(1) كل هؤلاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسلموا، وحسن إسلامهم.

(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 55) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 41) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 317) .

(3) قال الحافظ في الإصابة (2/ 102) : حِماس: بكسر الحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت