"انْزِعُوا [1] بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسَ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ" [2] ، ثُمَّ نَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ، ثُمَّ أَفْرَغَهُ في زَمْزَمَ [3] ، ثُمَّ تَوَضَّأ مِنْهُ [4] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: . . . ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ:"اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ"يَعْنِي عَاتِقِهِ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ [5] .
ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مِنًى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا
(1) انزعوا: بكسر الزاي أي استقوا من زمزم الماء باليد، يقال: نزعت الدلو أَنزِعُها نزعًا: إذا أخرجتها. انظر النهاية (5/ 35) - صحيح مسلم بشرح النووي (8/ 158) .
(2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (8/ 159) : معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستسقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستسقاء.
(3) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب ذكر وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3944) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5791) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3527) .
(4) أخرج وضوء رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من ماء زمزم: عبد اللَّه بن الإمام أحمد في زياداته على مسند أبيه - رقم الحديث (564) وإسناده حسن.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب سقاية الحاج - رقم الحديث (1635) .