ذُو الْخَلَصَةِ، هُوَ بَيْتٌ فِيهِ صَنَمٌ بِالْيَمَنِ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ [2] وَبَجِيلَةَ، وَمَنْ كَانَ ببلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِجَرِيرٍ -رضي اللَّه عنه-:"ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟".
فَقَالَ جَرِيرٌ -رضي اللَّه عنه-: بَلَى، فَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِوَاءً، وَانْطَلَقَ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ.
قَالَ جَرِيرٌ -رضي اللَّه عنه-: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ.
فَانْطَلَقَ جَرِيرٌ -رضي اللَّه عنه- وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَى ذِي الْخَلَصَةِ فَحَرَقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ، يُكَنَّى أَبَا أَرْطَاةَ [3] حُصَيْنَ بْنَ رَبِيعَةَ، لِيُبَشِّرَهُ بِهَدْمِهَا، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 399) : الْخَلَصَةُ: بفتح الخاء واللام.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 399) : خَثْعَمُ: بفتح الخاء، على وزن جعفر، قبيلة مشهورة.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 402) : أَرْطَاة بفتح الهمزة وسكون الراء، والصواب في اسمه حصين بن ربيعة، وهو صحابي بَجَلي لم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث.