يَوْمَ تَبُوكَ اخْتلَافًا شَدِيدًا، وَأَصَحُّ الطُّرُقِ فيه أَنَّهُ أَنْفَقَ ثَمَانيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ [1] .
وَتَتَابَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِصَدَقَاتِهمْ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ [2] بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ، كُنَّا نتحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ [3] .
وَوَقَعَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ في قِصَّةِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ"، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ [4] وَهُوَ الذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ [5] الْمُنَافِقُونَ [6] .
قَالَ الْحَافِظُ في الْفتْحِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ مَنْ جَاءَ بِالصَّاعِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ فِيهَا: أَنَّهُ جَاءَ بِصَاعٍ، وَكَذَا وَقَعَ في الزَّكَاةِ -في صَحِيحِ
(1) انظر فتح الباري (9/ 230) .
(2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 32) (9/ 229) : أبو عَقِيلٍ: بفتح العين، واسمه حبحاب.
(3) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} - رقم الحديث (4668) - ومسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب العمل بأجرة يتصدق بها - رقم الحديث (1018) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (9/ 230) : واسم أبي خيثمة هذا عبد اللَّه بن خيثمة من بني سالم من الْأَنصار.
(5) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (17/ 75) : لَمَزَه: أي عَابَهُ واحْتَقَرَهُ.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه - رقم الحديث (2769) .