مَوْتِهِ، فَلَا يَشُكُّ قَوْمُهُ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا [1]
قُلْتُ: ذَكَرَهُ الإِمَامُ البُخَارِي فِي تَارِيْخِهِ الأوْسَطِ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلينَ وَالأنْصَارِ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي التَّارِيخِ الكَبِيرِ.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرسُول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَدْ افترقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ [2] وَجُرِحُوا، فَقدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في دُخُولِهِم فِي الإِسْلَامِ [3] .
وَبُعَاثٌ هُوَ مَكَانٌ، وَيُقَالُ حِصْنٌ، وَقِيلَ مَزْرَعَةٌ، عِنْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ المَدِينَةِ، وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ، فَقُتِل فِيهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَكَانَ رَئِيسَ الأوْسِ فِيهِ: حُضَيْرٌ وَالِدُ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ رَئِيسَ الخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ: عَمْرُو بنُ النُّعْمَانِ البَيَاضِيُّ فَقُتِلَ فِيهَا، وَكَانَ النَّصْرُ فِيهَا أَوَّلًا لِلْخَزْرَجِ، ثُمَّ ثبَّتَهُمْ حُضَيْرٌ فَرَجَعُوا، وَانتصَرَت الأوْسُ، وَجُرِحَ حُضَيْرٌ يَوْمَئِذٍ
(1) أخرج قصة إيَاسُ بن معاذ -رضي اللَّه عنه-: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23619) والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر إياس بن معاذ - رقم الحديث (4884) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 41) - وإسناده حسن.
(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 485) : سَرَوَاتُهُم: خِيَارُهُم، والسُّرَاةُ جَمْعَ سَرِي، وهو الشَّريف.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب مناقب الأنصار - رقم الحديث (3777) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24320) .