قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا".
فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً [1] .
* لَا تُوطَأُ الْحُبْلَى [2] حَتَّى تَضَعَ:
وَلَمَّا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السَّبَايَا، نَادَى مُنَادِيهِ:"لَا تُوطَأُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً" [3] .
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يَوْمَ حُنَيْنٍ، بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَحَرَّجُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: وَالْمُحْصَنَاتُ [4] . . . . .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الطائف - رقم الحديث (4328) .
(2) الحُبْلَى: بضم الحاء هي المرأة الحَامِلُ. انظر لسان العرب (3/ 31) .
(3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11823) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3048) - وإسناده حسن.
(4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (10/ 31) : المراد بالْمُحْصَنَاتِ هنا: الْمُزَوَّجَاتُ، ومعناه: والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسَّبْي، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ زوجِها الكافرِ، وتحل لكم إذا انقضى اسْتِبْرَاؤُها. =