عَمْرٍو العَامِرِيُّ [1] وكَانَ أوْصَلَهُمْ لِبَنِي هَاشِمٍ، فكَانَ يَأْتِي بِالبَعِيرِ لَيْلًا فَيُوقِرُهُ [2] طَعَامًا، ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِاتِّجَاهِ الشِّعْبِ، ويَتْرُكُ زِمَامَهُ لِيَصِلَ إِلَى المَحْصُورِينَ [3] .
وفِي ذَاتِ يَوْمٍ كَانَ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، مَعَهُ غُلَامٌ يَحْمِلُ قَمْحًا يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمَعَهُ فِي الشِّعْبِ فَقَابَلَهُ أَبُو جَهْلٍ فتَعَلَّقَ بِهِ، وقَال لَهُ: أَتَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ؟ فَوَاللَّهِ لَا تَبْرَحُ أَنْتَ وطَعَامُكَ حَتَّى أفْضَحَكَ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ أَبُو البَخْتَرِيِّ بنُ هِشَامٍ، فَقَالَ: مَالَكَ وَلَهُ؟
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَحْمِلُ الطَّعَامَ إلى بَنِي هَاشِمٍ! .
فَقَالَ لَهُ أَبُو البَخْتَرِيِّ: طَعَامٌ كَانَ لِعَمَّتِهِ عِنْدَهُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ، أفَتَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامِهَا؟
خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ، فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ حَتَّى نَالَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ، فَأَخَذَ أَبُو البَخْتَرِيِّ لَحْيَ [4] بَعِيرٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَشَجَّهُ، ووَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا، وحَمْزَةُ بنُ
(1) أسلم هِشَامُ بن عَمرو العَامِرِيُّ -رضي اللَّه عنه- فِي فَتْحِ مَكةَ، وهوَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهم أعْطَاه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- دُونَ المِائَةِ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ. انظر الإصابة (6/ 426) .
(2) أوْقَرَ رَاحِلَتَهُ: حَمَّلها. انظر النهاية (5/ 180) .
(3) انظر سيرة ابن هشام (1/ 412) .
(4) اللَّحْيَانِ: هُمَا العَظْمَانِ اللذَانِ فيهِمَا الأسنَان من داخِلِ الفَمِ. انظر لسان العرب (12/ 259) .