فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2595

المُرْجِئَةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ المَعَاصِي لَا تَضُرُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [1] .

* مَا الفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالمُنْتَحِرِ؟ :

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا ثبتَ في الصحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الحَسَنِ بنِ جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَان فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ [2] بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ [3] الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَادَرَني عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ" [4] .

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِير: فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَاكَ مُشْرِكًا، وَهَذا مُؤْمِنٌ.

الثَّانِي: قَدْ يَكُونُ ذَاكَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَهَذا غَيْرُ عَالِمٍ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالإِسْلَامِ.

الثَّالِثُ: قَدْ يَكُونُ ذَاكَ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِلًّا بَلْ مُخْطِئًا.

الرَّابِعُ: قَدْ يَكُونُ أَرَادَ ذَاكَ بِصَنِيعِهِ المَذْكُورِ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، بِخِلَافِ هَذَا

(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 113) .

(2) الحَزُّ القطع. انظر النهاية (1/ 363) .

(3) فما رقَأ الدم: أي فما سكن وما انقطع. انظر النهاية (2/ 226) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب ما ذُكر عن بني إسرائيل - رقم الحديث (3463) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم الحديث (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت