فَعَصَمَهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَثَبَّتَهُمَا، وَلَحِقَتَا بِالرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَفيهِمَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا [1] وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [2] .
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} بَنِي سَلِمة وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [3] .
وَفي طَرِيقِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى أُحُدٍ جَاءَهُ يَهُودُ بَنِي قَيْنُفَاعَ لِيُقَاتِلُوا مَعَهُ، فَأَبَى -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى إِذَا خَلَّفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ إِذَا هُوَ بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ [4] ، فَقَالَ:"مَنْ هَؤُلَاءِ؟".
قَالُوا: بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ
(1) الفَشَلُ: الجَزَع، والجُبْنُ والضَّعْفُ. انظر النهاية (3/ 402) .
(2) سورة آل عمران آية (122) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4051) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2505) .
(4) كتيبة خشناء: أي كثيرة السلاح. انظر النهاية (2/ 34) .