كَانَ أَوَّلَ عَمَلٍ قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ قُبَاءَ أَنْ أَسَّسَ مَسْجِدَ قُباءَ، وَهُوَ المَسْجِدُ الذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الإِسْلَامِ [1] .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً ظَاهِرًا، وَأَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ عَامَّةً [2] .
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: فَكَانَ هَذَا المَسْجِدُ -أَيْ مَسْجِدُ قباء- أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الإِسْلَامِ بِالمَدِينَةِ، بَلْ أَوَّلَ مَسْجِدٍ جُعِلَ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي هَذِهِ المِلَّةِ، وَاحْترزْنَا بِهَذَا عَنِ المَسْجِدِ الذِي بَنَاهُ الصِّدِّيقُ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ [3] يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَيُصَلِّي؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ عَامَّة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [4] .
(1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) .
(2) انظر فتح الباري (7/ 656) .
(3) أخرج بناء أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- لهذا المسجد: البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) -وقد ذكرنا تفصيل ذلك فيما تقدم-.
(4) انظر كلام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 223) .