قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [1] .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: . . . ثُمَّ حَثَّ اللَّه تَعَالَى رَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ الذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ بِنَائِهِ عَلَى التَّقْوَى، وَهِيَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَجَمْعًا لِكَلِمَةِ المُؤْمِنِينَ، وَمَعْقِلًا، وَمَوْئِلًا لِلإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} ، وَالسِّيَاق إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِضِ مَسْجِدِ قباءٍ [2] .
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَر: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي المُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِهِ مَسْجِدُ قباءٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الآيَةِ [3] .
لَكِنْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ المَسْجِدِ الذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ:"هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا"-لِمَسْجِدِ المَدِينَةِ [4] .
(1) سورة التوبة آية (108) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (4/ 212) .
(3) انظر فتح الباري (7/ 656) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى - رقم الحديث (1398) .