النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا [1] .
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَوُلَاءِ؟"، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ [2] .
* المَشْهَدُ الحَادِي عَشَرَ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟"، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ [3] .
(1) انظر تفسير الطبري (8/ 8) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398) .
قلتُ: وأما أمانَاتُ الناس وتأدِيَةُ حقِّها، فقد أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (7150) والإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (142) - عن مَعْقِل بن يسار -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"ما من عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّه رَعِيَّةً فلم يَحُطْهَا بنُصْحِهِ لم يَجِدْ رائحةَ الجنَّة".
(2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12211) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2172) وإسناده صحيح.
(3) انظر تفسير الطبري (8/ 8) ودلائل النبوة للبيهقي (2/ 398) .
قلتُ: يصدقُ هذا المثل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (6478) ، وأخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2988) ، عن =