سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ [1] .
ثُمَّ إِنَّ أَبَا جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه- اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْلِتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُريشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ [2] ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّامِ إِلَّا اعْترَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تُنَاشِدُهُ بِاللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَقَالُوا: إِنَّا أَسْقَطْنَا هَذَا الشَّرْطَ مِنَ الشُّرُوطِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْكَ فَأَمْسِكْهُ [3] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: . . . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنْهُمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: إِنَّهَا لَا تُغْنِي
(1) سِيفُ البَحْرِ: بكسر السين: ساحله. انظر النهاية (2/ 390) .
وفي رواية ابن إسحاق (3/ 353) : حتى نَزَلَ العِيص: وهو بكسر العين وهو مكان يحاذي المدينة إلى جِهَةِ ساحِلِ البحر. انظر النهاية (3/ 297) .
(2) العِصَابَةُ: هم الجَمَاعَةُ من الناس من العشرة إلى الأربعين. انظر النهاية (3/ 220) .
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 353) : أنهم بَلَغُوا سبعين رجلًا -وعند البيهقي في دلائله (4/ 173) : أنهم بلغوا ثلاثمائة رجلًا.
قلتُ: ويمكن الجَمْعُ بأن يكون في بداية أمرهم سبعين رجلًا، ثم زاد إنفلات المهاجرين من قريش فبلغوا ثلاثمائة رجل، واللَّه أعلم.
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد. . . - رقم الحديث (2731) (2732) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 353) .