انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى [1] أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي [2] ، فَعَصَبْتُهَا بِعَمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقتَلْتُهُ؟
فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعِي أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَجَاءَ [3] ، فَقَدْ قتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ:"ابْسُطْ رِجْلَكَ"، فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ [4] .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ أَبِي رَافِعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ:
(1) أُرَى: بضم الهمزة أي: أَظُنُّ. انظر فتح الباري (8/ 86) .
(2) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4040) : قال عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: حتى أتيت السُّلَمَ أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت رجلي فعصبتها.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 86) : ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق.
(3) النَّجَاءَ: أي أَسْرِعُوا. انظر النهاية (5/ 21) .
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4040) قال عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: ثم أتيت أصحابي أحجل.
والْحَجَلُ: هو أَنْ يَرفعَ رِجْلًا ويَقِفَ على أُخرى من العَرَجِ. انظر النهاية (1/ 333) .
(4) أخرج خبر مقتل أبي رافع اليهودي: البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل أبي رافع عبد اللَّه بن أبي الحقيق - رقم الحديث (4038) (4039) (4040) - وابن سعد في طبقاته (2/ 295) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 300) .