البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ -رضي اللَّه عنه- عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ قتلِ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه- [1] .
وَكَانَ عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ -رضي اللَّه عنه- المَعْرُوفُ بِالأُصَيْرِمِ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَأْبَى الإِسْلَامَ عِنْدَمَا قَدِمَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ -كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَذَفَ اللَّهُ الإِسْلَامَ في قَلْبِهِ لِلْحُسْنَى [2] التِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَأَسْلَمَ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، وَلَحِقَ بِالرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَاتَلَ فَأَثْبَتَتْهُ [3] الجِرَاحُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِأَمْرِهِ، فَلَمَّا انْجَلَتِ [4] الحَرْبُ، طَافَ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ في القَتْلَى؟ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ، فَوَجَدُوا الأُصَيْرِمَ وَبِهِ رَمَقٌ [5] يَسِيرٌ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الأُصَيْرِمَ، مَا جَاءَ بِهِ؟ لَقَدْ كَانَ يَأْبَى عَلَيْنَا الإِسْلَامَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا الذِي جَاءَ بِكَ؟
أَحَدَبٌ [6] عَلَى قَوْمِكَ، أَمْ رَغْبَةٌ في الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: بَلْ رَغْبَةً في الإِسْلَامِ،
(1) انظر فتح الباري (5/ 487) .
(2) المقصُود بالحسنى: الجنَّة، ومنه قوله تَعَالَى في سورة النساء آية (95) : {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (2/ 388) : أي الجنَّة، والجزاء الجزيل.
(3) أثبتَتْهُ الجِرَاح: إذا اشتدَّت عليه، فلم يستطع الحركة. انظر لسان العرب (2/ 80) .
(4) انجَلَت: أي انكشَفَتْ وانتهت. انظر النهاية (1/ 280) .
(5) الرمقُ: بقيَّة الحياة. انظر لسان العرب (5/ 318) .
(6) يُقال حَدِب عليه: إذا عطف وأشفق. انظر النهاية (1/ 337) .