قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ في الإِسْلَامِ [1] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ في شَرْحِ المُشْكِلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا مَعَهُمْ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ، فَهُمْ مِنْكُمْ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ، فَهُمْ مِنْهُمْ"، قَالَ: فَأَجْلَوْهُمْ مَعَهُمْ [2] .
* أَوَّلُ فَيْءٍ [3] في الإِسْلَامِ:
وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا ترَكُوهُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالسِّلَاحِ، فَوَجَدَ خَمْسِينَ دِرْعًا وَخَمْسِينَ بَيْضَةً [4] ، وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَيْفًا، وَكَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ وَأَرْضُهُمْ وَدِيَارُهُمْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ، وَلَمْ يُخَمِّسْهَا؛ لِأَنَّ اللَّه أَفَاءَهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجِفِ [5] المُسْلِمُونَ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ [6] .
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الإيمان - باب التكليف - رقم الحديث (140) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4279) .
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4280) .
(3) الفَيْءُ: هو ما حَصَلَ للمسلمين من أموال الكُفَّار من غير حَرْبٍ ولا جِهَاد. انظر النهاية (3/ 434) .
(4) البَيْضَةُ: الخُوذَةُ. انظر النهاية (1/ 169) .
(5) الإيجَافُ: سرعَةُ السَّير، وقد أوجف دابته: إذا حثها. انظر النهاية (5/ 137) .
(6) قال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه فقه السيرة ص 193: اتَّفق الأئمة =