فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2595

بِذَلِكَ حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوجِ مَعَهُ، وَفَرِحُوا وَحَسِبُوا أَنّهُمْ دَاخِلُوا مَكَّةَ عَامَهُمْ ذَلِكَ [1] .

* اسْتِنْفَارُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَعْرَابِ:

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَنْفَرَ الْعَرَبَ مِنَ الْبَوَادِي، وَمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّن أَسْلَمَ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ خَشْيَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِحَرْبٍ أَوْ يَصُدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ حَقِيقَةَ هَذَا التَّوَجُّسِ [2] وَالْخَوْفِ الذِي كَانَ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} [3] .

وَالْقُرْآنُ لَا يَكْتَفِي بِحِكَايَةِ أَقْوَالِ الْمُخَلَّفِينَ وَالرَّدِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ فُرْصَةً لِعِلَاجِ أَمْرَاضِ النُّفُوسِ، وَهَوَاجِسِ الْقُلُوبِ، وَالتَّسَلُّلِ إِلَى

(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 297) .

(2) الوَجَسُ: هو الفزَعُ يَقَعُ في القَلْبِ. انظر لسان العرب (15/ 221) .

(3) بُورًا: أي هَلْكَي، والْبَوَارُ: الْهَلَاكُ. انظر النهاية (1/ 158) .

والآيات في سورة الفتح آية (11 - 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت