صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ غَزْوَةِ تَبوكَ، فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فيهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ ! ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حبَسَهُمُ الْعُذْرُ" [1] .
وَتَسَامَعَ النَّاسُ بِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَخَرَجُوا إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ يتلَقَّوْنَهُ، بِحَفَاوَةٍ وَفَرَحٍ وَسُرُورٍ بَالغٍ، وَجَعَلَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْوَلَائِدُ يَقُلْنَ:
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ
وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا ... مَا دَعَا للَّهِ دَاعٍ [2]
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نتلَقَّى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب من حبسه العذر عن الغزو - رقم الحديث (2838) (2839) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب (82) - رقم الحديث (4423) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر - رقم الحديث (1911) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12009) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (4731) .
(2) انظر فتح الباري (8/ 473) .
(3) أخرجه البخاري - كتاب المغازي - باب كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر - رقم الحديث (4426) (4427) .