وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ [1] عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا" [2] .
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 -فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ فِيهِمْ في الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَشْرَافِ وَالرُّؤَسَاءِ.
2 -وَفِيهِ الْإِخْبَارُ عَمَّا سَيَأْتِي مِنَ الْأَحْوَالِ الْكَائِنَةِ في آخِرِ الزَّمَانِ [3] .
* سَبَبُ نزولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} :
وَلَمَّا أَسْلَمَ وَفْدُ بَنِي تَمْيمٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه-: أَمِّرْ عَلَيْهِمُ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَلْ أَمِّرْ عَلَيْهِمُ الْأَقْرَعَ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا
= قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 478) : يمكن أن يُحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها، وهو قتال الدجال، أو ذَكَرَ الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى.
(1) السَّبِية: بفتح السين وكسر الباء وهي المرأة الْمَنْهُوبَةُ. انظر النهاية (2/ 307) .
(2) قَالَ الحَافِظ في الفَتْحِ (5/ 478) : إنما نسبهم -صلى اللَّه عليه وسلم- إليه لاجتماع نسبهم بنسبه -صلى اللَّه عليه وسلم- في إلياس بن مضر.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العتق - باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع - رقم الحديث (2543) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصَّحَابَة - باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع. . . - رقم الحديث (2525) .
(3) انظر فتح الباري (5/ 480) .