فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2595

سَرِيَّةُ أَبِي سَلَمَةَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَنِي أَسَدٍ

وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ طُلَيْحَةَ وَسَلَمَةَ ابْنَيْ خُوَيْلِدٍ قَدْ سَارَا في قَوْمِهِمَا بَنِي أَسَدٍ، وَمَنْ أَطَاعَهُمَا إلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا بَلَغَ الخَبَرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعَا أبَا سَلَمَةَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُومِيِّ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ قَدْ جُرِحَ بِأُحُدٍ في عَضُدِهِ [1] ، فَمَكَثَ شَهْرًا يُدَاوِيهِ حَتَّى رَأَى أَنْ قَدْ بَرِئَ -وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اخْرُجْ في هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهَا"، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، وَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"سِرْ حَتَّى تَرِدَ أَرْضَ بَنِي أَسَدٍ، فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ تَلَاقى عَلَيْكَ جُمُوعُهُمْ".

وَأَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا.

خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ -رضي اللَّه عنه- في أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ في أَوَّلِ مُحَرَّمٍ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إلى مَاءٍ لَهُمْ بِجَبَلٍ يُسَمَّى قَطَنٌ، فَأَغَارَ عَلَى سَرْحٍ [2] لَهُمْ، فَأَخَذَهُ، وَأَخَذَ رِعَاءً لَهُمْ مَمَالِيكَ ثَلَاثَةً، وَأَفْلَتَ سَائِرُهُمْ، فَجَاؤُوا جَمْعَهُمْ

(1) العَضُد: ما بين الكَتِف والمِرْفق. انظر النهاية (3/ 228) .

(2) السَّرح: الماشِيَة. انظر النهاية (2/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت