قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، قَدِمَهَا وَهِيَ أَوْبَأُ [1] أَرْضِ اللَّه مِنَ الحُمَّى، فَأَصَابَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا بَلَاءٌ وَسُقْمٌ، وصَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
وأخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا، فَاجْتَوَيْنَاهَا وأصَابَنَا بِهَا وَعْكٌ [3] .
واجْتَوَى [4] المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ، وَلَمْ يُوَافِقْ هَوَاؤُهَا أبْدَانَهُمْ، وجَهِدُوا حَتَّى كَانُوا مَا يُصَلُّونَ إِلَّا وَهُمْ قُعُودٌ.
فَقَدْ أخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه-
(1) الوباء: المرض العام. انظر النهاية (5/ 127) .
قال الحافظ في الفتح (4/ 589) : لا يعارض قُدُومهم عليها -أي على المدينة- وهي بهذه الصِّفَة نَهْيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن القدومِ على الطَّاعُونِ، لأن ذلك كان قَبْلَ النهي، أو أن النَّهْيَ يختَصُّ بالطاعون، ونحوه من المَوْتِ الذَّرِيعِ لا المَرَض ولو عَمَّ.
(2) أخرج ذلك: الإمام البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب (12) - رقم الحديث (1889) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 200) .
(3) الوَعْكُ: الحُمَّى. انظر النهاية (5/ 179) ، والخبرُ أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (948) .
(4) اجْتَوَى: أي أصابهم الجَوَى: وهو المَرَض وداءُ الجَوْفِ إذا تَطَاول، وذلك إذا لم يوافقهم هَوَاؤُها واستوخَمُوها -أي استْثَقُلوها-. انظر النهاية (1/ 307) .