وهَذَا الحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الإِسْنَادِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ الوَلِيدُ بنُ عُقْبَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَهُ سَاعِيًا إِلَى بَنِي المُصْطَلِقِ [1] ، وَشَكَتْهُ زَوْجُتُهُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَرُوِيَ أَنَّ الوَليدَ وَأَخُوهُ عُمَارَةُ بنُ عُقْبَةَ خَرَجَا لِيَرُدَّا أُخْتَهُمَا أُمَّ كُلْثُومٍ عَنِ الهِجْرَةِ، وَكَانَتْ هِجْرتُهَا فِي هُدْنَةِ الحُدَيْبِيَةِ [2] .
ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَهْدَرَ دَمَ عَدَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ حَتَّى لَوْ وُجِدُوا مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَفَى، ثُمَّ أَسْلَمَ، كَمَا سَيَأْتِي:
1 -إِسْلَامُ عِكْرِمَةَ بنِ أَبِي جَهْلٍ -رضي اللَّه عنه-:
لَمَّا انْهَزَمَ عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ أَمَامَ خَالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه-، فَرَّ خَارجَ مَكَّةَ، وَذَهَبَ إِلَى جُدَّةَ، وَرَكِبَ البَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ [3] ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ، لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنَ البَحْرِ إِلَّا الإِخْلَاصُ، ما يُنَجِّينِي فِي البَرِّ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ! إِنَّ لَكَ عَلَيَّ
(1) سيأتي خبر بعثه إلى بني المصطلق.
(2) ذكرنا ذلك في صلح الحديبية فراجعه.
(3) أي رِيحٌ عاصف شديدة الهبوب. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 376) .