وَفِي نَفْسِ الشَّهْرِ رِبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ -رضي اللَّه عنه-، إِلَى ذِي الْقَصَّةِ عَلَى إِثْرِ مَقْتَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ صَلُّوا الْمَغْرِبَ فَسَارَ إلَيْهِمْ مُشَاةً حَتَّى وَافَوا [1] ذِي الْقَصَّةِ مَعَ عَمَايَةِ الصُّبْحِ [2] ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَعْجَزُوهُمْ هَرَبًا فِي الْجِبَالِ، وَأَصَابُوا رَجُلًا فَأَسْلَمَ فَتَرَكُوهُ، وَغَنِمُوا نَعَمًا مِنْ نَعَمِهِمْ فَاسْتَاقُوهُ، وَرِثَّةً [3] مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَقَدِمُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ، فَخَمَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَسَمَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ [4] .
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: أَنَّ سَبَبَ بَعْثِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا عُبَيْدَةَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذِي الْقَصَّةِ هُوَ مَا بَلَغَهُ مِنْ أَنَّ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصْفَةَ، وَثَعْلَبَةَ وَأَنْمَارٍ -وَهُمَا مِنْ غَطَفَانَ- أَجْمَعُوا أَنْ يُغِيرُوا عَلَى سَرْحِ [5] . . . . .
(1) أَوْفَيْتُ الْمَكَانَ: أَتَيْتُهُ. انظر لسان العرب (15/ 359) .
(2) عَمَايَةُ الصُّبْحِ: أي في بَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. انظر النهاية (3/ 276) .
(3) الرِّثُّ: بكسر الراء، وهو السَّقْطُ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ. انظر النهاية (2/ 179) - شرح المواهب (3/ 123) .
(4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 122) .
(5) السَّرْحُ: الْإِبِلُ. انظر لسان العرب (6/ 231) .